الشيخ السبحاني

609

بحوث في الملل والنحل

إسحاق : فما معناه ؟ أحمد : لا أدري ، هو كما وصف نفسه . ثمّ إنّ إسحاق دعا بهم رجلًا رجلًا ، كلّهم يقولون : القرآن كلام اللَّه إلّا هؤلاء النفر : قتيبة وعبيد اللَّه بن محمّد بن الحسن ، وابن علية الأكبر ، وابن البكاء ، وعبد المنعم بن إدريس ، والمظفّر بن مرجا ، ورجلًا ضريراً ليس من أهل الفقه ولا يعرف بشيء منه إلّا أنّه دسّ في ذلك الموضع ، ورجلًا من ولد عمر بن الخطّاب قاضي الرقة ، وابن الأحمر . فأمّا ابن البكاء الأكبر فإنّه قال : القرآن مجعول لقول اللَّه تعالى : « إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » ، والقرآن محدث لقوله : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ » . قال له إسحاق : فالمجعول مخلوق ؟ قال : نعم . قال إسحاق : فالقرآن مخلوق ؟ قال : لا أقول مخلوق ، ولكنّه مجعول ، فكتب مقالته . فلمّا فرغ من امتحان القوم وكتبت مقالاتهم رجلًا رجلًا ووجّهت إلى المأمون ، فمكث القوم تسعة أيّام ثمّ دعا بهم ، وقد ورد كتاب المأمون جواب كتاب إسحاق بن إبراهيم في أمر هؤلاء .